الشيخ الأنصاري

401

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وما يستفاد من بعض الأدلّة الناهضة عليها من إثبات الإباحة كقوله : « كلّ شيء مطلق » « 1 » ونحوه إنّما هو تفضّل من الدليل ، وإلّا فلا وجه للتمسّك ببعض ما لا يستفاد منها إلّا رفع العقاب كما هو الغالب فيها ، كقوله : « ما حجب اللّه علمه عن العباد . . . » « 2 » وقوله : « رفع عن أمتي . . . » « 3 » ونحوهما ممّا يدل على الرفع والوضع وانتفاء العقاب والمؤاخذة . لا يقال : إنّ مفاد أصالة الإباحة لا يزيد على نفي الحرج وعدم المؤاخذة ، فلا ينهض فرقا . لأنّا نقول : إنّ المبيح يدّعي الإذن والترخيص ، كما يستفاد من قولهم في دفع حجة الحاظرين : بأنّ الإذن معلوم . وأمّا ثالثا : فبأنّ النزاع في المقام في الإباحة الواقعيّة ، وفي البراءة في الإباحة الظاهرية . ويظهر ذلك من الرجوع إلى مطاوي استدلالاتهم وفحاوي كلماتهم ، ألا ترى أنّهم قد جعلوا في قبال القول بالحظر القول بالوقف « 4 » مع تصريحهم باشتراكهما في العمل « 5 » ، فلولا أنّ المراد بالحظر الحظر الواقعي لما صحّ عدّ القول بالوقف قولا آخر ، ولا شكّ أنّ الحظر بعد ما كان واقعيّا لا مناص من كون الإباحة أيضا واقعيّة .

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 917 ، الباب 19 من أبواب القنوت ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 . ( 3 ) الوسائل 11 : 56 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل والثاني . ( 4 ) وهو مختار الشيخ في العدّة 2 : 742 ، ونسبه فيه إلى شيخه المفيد قدّس سرّه ، وانظر معارج الأصول : 203 ، ومناهج الأحكام : 208 . ( 5 ) كما صرّح به السيّد في الذريعة 2 : 809 .